 بأداة الاستغراق - (ك) أمرهم وحالهم في ترتبهم في تولي (الخلافة)، فالأسبق منهم إلى كل كمال أسبق، ثم كذلك. وهذا معتمد إمامي أهل السنة أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي؛ ولفظ الثاني: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور، كما مر نقله عنه صدر المبحث.
وقد تقدم أن أبا بكر أفضل الناس بعد الأنبياء، فيكون أفضل من الزوجات الكريمات ومن الذرية الطاهرة لا من حيث إنها بضعة منه عليه الصلاة والسلام، ومن مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، ومن الخضر، وإسكندر على القول بالولاية دون القول بالنبوة، ثم عمر الفاروق كذلك، ثم عثمان بن عفان كذلك، ثم علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خلص عباد الله كذلك. قال السعد: على هذا وجدنا السلف والخلف، والظاهر أنه لو لم يكن لهم دليل على ذلك لما حكموا به. انتهى.
ونحوه قول الغزالي: حقيقة الفضل ما هو عند الله تعالى، وذلك ما لا يطلع عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الثناء عليهم أخبار كثيرة، ولا يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه إلا المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال، فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك، إذ كان لا يأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عن الحق صارف. انتهى.
وعلم من كلام النظم الرد على مذهبي الشيعة والمعتزلة من أن الأفضل بعد النبي له عليه وسلم علي بن أبي طالي بلى الله عه، قال السعد يدل لنا إجمالا : أن جمهور عظماء الملة وعلماء السنة أطبقوا على ذلك، وحسن الظن بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوه بدلائل وأمارات لما أطبقوا عليه؛ وتفصيلا: الكتاب والسنة والأثر والأمارات. أما الكتاب فقوله تعالى: (وسيجتبها