 إلى الأجزاء بحال فاعلية الباري تعالى للأشياء.
على أن ما ذكر لو تم فإنما يدل على تناهي الانقسامات لا على حصول الأجزاء بالفعل، والطريق الثاني إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام أصلا على ما مر. فإن قلت: المطلوب إنما هو إثبات تركب الجسم من أجزاء كل واحد منها لا يتجزأ وإثبات الجوهر الذي لا يقبل الانقسام في الجسم لا يستلزم تركبه منه . قلت: نعم إلا أنه يكفي لدفع ما تدعيه الفلاسفة من امتناعه على أن بعض الوجوه المذكورة مما يفيد أصل المطلوب، وبالجملة فلهم في هذا الطريق مسالك، كما قال السعد؛ منها ما ينبني على أن قبول الانقسام يستدعي حصول الأقسام بالفعل وفيه وجوه:
الأول: أن الله تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بعد اجتماعها الافتراق، بحيث لا يبقى اجتماع أصلا، وذلك لأن نسبة القدرة إلى الضدين على السواء، وإذا حصل الافتراق ثبت الجزء الذي لا يتجزأ إذلو كان قابلا للتجزؤ لكان الاجتماع باقيا وهو محال.
الثاني: أنه لو لم يثبت الجزء الذي لا يتجزأ لما كان الجبل أعظم من الخردلة، لأن كلا منهما حينئذ يكون قابلا لانقسامات غير متناهية، فتكون أجزاء كل منهما غير متناهية من غير تفاضل وهو معنى التساوي، فإن قيل: غايته لزوم الاستواء في عدد الأجزاء بأن يكون أجزاء كل منهما غير متناهية العدد وهو غير محال، والمحال استواء مقداريهما وهو غير لازم. أجيب: بأن الاستواء في الأجزاء يستلزم الاستواء في المقدار ضرورة أن تفاوت المقادير إنما هو بتفاوت الأجزاء، بمعنى أن ما يكون مقداره أعظم تكون أجزاؤه أكثر فما لا يكون أجزاؤه أكثر لا يكون مقداره أعظم، وقد تقرر هذا الوجه بحيث لا ينبني على استلزاء