تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0287.png) للصورة الأخرى، وإن صارت متعددة فقد انعدمت الأولى ضرورة، ولزم انعدام الجسم بمادته وصورته جميعا، وبطلت قاعدة اجتماع القابل مع المقبول، فلا محيص إلا بأن يقال: المادة استعداد محض ليست في نفسها واحدة ولا كثرة ولا متصلة ولا منفصلة. الثالث: أن الأقسام لو لم تكن حاصلة بالفعل متميزة بعضها عن البعض لما اختلفت خواصها ضرورة، واللازم باطل لأن مقطع النصف غير مقطع الثلث وكذا الربع والخمس وغيرهما، فيكون الجزء الذي هو مقطع النصف متميزا عن الذي هو مقطع الربع وهكذا غيره. وأجيب: بمنع الملازمة فإن اختلاف الخواص إنما حصل بعد فرض الانقسام، وذلك أن النصفية والثلثية والربعية وغير ذلك إنصافات واعتبارات يحكم بها العقل عند اعتبار الانقسام وكذا مقاطعهما، فإن ادعى أن ما هو قابل لأن يكون مقطع النصف عند فرض الانقسام متميز بالفعل عما هو قابل لأن يكون مقطع الربع مثلا فهو نفس المتنازع. وحاصله أنه لا امتناع في اتصاف الأجزاء الفرضية بالصفات الحقيقة كالضوء والظلام في القمر فضلا عن الاعتبارية، لا يقال الانقسامات عندهم غير متناهية وهو يستلزم لا تناهي الأقسام، وما لا نهاية له لا يتصور له نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها؛ لأنا نقول: إنما يمتنع ذلك فيما هو متناه بحسب كميته المتصلة أو المنفصلة، وأما فيما هو متناهي المقدار لكنه قابل لانقسامات غير متناهية فلا، وإنما يمتنع لو كانت هناك أقسام بالفعل غير متناهية بالعدد وليس كذلك؛ إذ ليس معنى قبول الجسم لانقسامات غير متناهية أنه يمكن خروجها من القوة إلى الفعل، بل إنه من شأنه وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه، كما أن مقدورات الله تعالى غير متناهية بمعنى أن قدرته لا تنتهي إلى حد لا يكون قادرا على أزيد منه فليعتبر حال قابلية الجسم للانقسام

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٨٧