تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0284.png) هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر بخلاف وجود الجسم في المكان فإنه أمر مغاير لوجوده في نفسه مترتب عليه زائل عنه عند الانتقال إلى مكان آخر. وتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل الماهية والمجاورة بل بحيث لا يكرن عنهما سابق في الوضع، ويحصل للثاني صفة من الأول، كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا، والموجود الأول حالا والثاني محلا، والحال قد يكون بحسب التقدم ولا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة ومحلها مادة، وقد يكون بخلافه فيسمى الحال عوضا والمحل موضوعا، ولما كان الجوهر يطلق على ما يساوي العين وهو ماله قيام بذاته، فيشمل المركب كالجسم والجزء الصغير المقدار القابل للقسمة وهما لا فعلا، كما قاله بعض المتكلمين: أن الجسم مركب من أجزاء صغيرة المقادير قابلة للقسمة وهما (فعلا كما هو مذهب ذي مقراطيس.

وغير المركب كالجزء الذي لا يتجزأ ولم يكن المراد به هنا إلا الثاني وقيده لبيان المراد منه فقال: (الفرد) وهو ما لا يقبل الانقسام أصلا، أي لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا، والفرق بينهما أن القطع يفتقر إلى آلة نفاذة بخلاف الكسر، ثم إنهما يؤديان إلى الافتراق حسا بخلاف الوهم فإنه قد لا يؤدي إلى ذلك، بل هو مجرد فرض شيء غير شيء، وقد يوجد للعقل سبب داع إلى اعتباره كاختلاف غرضين أو محاذيين أو مماستين وقد لا يوجد، وعلى هذا فالقسمة الفرضية والوهمية شيء واحد وهو طريق الأكثرين. وقد يراد بالتسمية الوهمية ما هو من قبيل الوهم في الشيء الجزئي، وبالفرضية ما هو من قبيل فرض العقل في الشيء الكلي، وعلى هذا أيضا فلا شك أن الجزء لا يقبل شيئا من هذه الانقسامات إذ القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء، إنما يتصور فيما له امتداد

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٨٤