 الأفلاك وعدم اشتراط الحياة بالبنية، وعدم لزوم تناهي القوى الجسمانية ونحو ذلك في إثبات الحشر وعذاب القبر والخلود في الجنة أو النار وغير ذلك، تعرض هنا لإثبات الجوهر الفرد وحدوثه فقال: (والجوهر) وهو عند المتكلمين الممكن المتحيز بالذات، أعني ما تحيز غير تابع في تحيزه لغيره، فخرج الواجب لانتفاء التحيز عنه، وخرج العرض لتعينه في ذلك لمحله، وذلك أنهم قالوا: الموجود إن لم يكن مسبوقا بالعدم فقديم وإن كان مسبوقا به فحادث، والقديم هو الواجب تعالى وصفاته الحقيقية، لما تقرر من حدوث العالم، والحادث إما متحيز بالذات وهو الجوهر بأقسامه، وإما حال في المتحيز بالذات وهو العرض، وإما ما لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز، فلم يعدوه من أقسام الموجود لأنه لم يثبت وجوده لضعف أدلة المجردات وعدم تمامها على القواعد الإسلامية، واستدلال بعضهم على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه الباري في التجرد ويحتاج في الامتياز إلى فصل، فيتركب ضعيف جدا لأن الاشتراك في العوارض سيما السلبية لا يزجب التركيب، وأما عند الحكماء والفلاسفة فهو الممكن الموجود لا في موضوع لأنهم قالوا الموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا فهو الواجب وإلا فالممكن، والممكن إن استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر وإلا فعرض، والمراد بالموضوع محل يقوم الحال فيه، فالصورة الجوهرية إنما تدخل في تعريف الجوهر دون العرض، لأنها وإن افتقرت إلى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع، فإن المحل أعم من الموضوع، كما إن الحال أعم من العرض كصفات الباري، ثم خروج الواجب عن تعريف الجوهر حيث فقد الوجود بالإمكان ظاهر، قالوا: وكذا إذا لم يقيد مثل موجود لا في موضوع، فإن معناه ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع، وليس الراجب بماهية ووجود زائد عليها، ومعنى وجود العرض والمحل أن وجوده في نفسه
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي