 الفارسية وغيرها لا المدلول لأن الصورة الذهنية لا تختلف باختلاف اللغات، ويختلف في الثانية أعني دلالة الخط على لفظ الدال والمدلول جميعا، واختلاف الدال لا يختص بحالة اختلاف المدلول بل قد يكون مع اتحاده كلفظ السماء يكتب بصور مختلفة بحسب اختلاف الاصطلاحات في الكتابة، وله تتمة في الأصل.
الرابع: الحق أن تصور الوجود بديهي وأن هذا الحكم أيضا بديهي يقطع به كل عاقل يلتفت إليه، وإن كان لم يمارس طرق الاكتساب حتى ذهب جمهور الحكماء إلى أنه لا شيء أعرف من الوجود، وعولوا على الاستقراء إذ هو كاف في هذا المطلوب، لأن العقل إذا لم يجد في معقولاته ما هو أعرف منه بل لم يجد فيها ما هو في مرتبته ثبت أنه أوضح الأشياء عند العقل، فإن قلت: لو كان بديهيا كان يمتنع التعريف؛ لئلا يلزم تحصيل الحاصل لكن اللازم ممنوع، فإن الأئمة قد عرفوا الوجود بالحدود والرسوم تامة وناقصة. قلت: الممتنع إنما هو تعريف البديهي تعريفا يفيد تصور حقيقة المعرف ويوجب استفادته بكسب جديد، وإلا فالمعنى الواضح قد يعرف من حيث إنه مدلول لفظ دون لفظ فيعرف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ لا تصوره في نفسه ليكون دورا وتعريفا للشيء بنفسه، وذلك كتعريفهم الوجود بالكون، والثبوت والتحقق والشيئية والحصول ونحو ذلك بالنسبة إلى من يعرف معنى الوجود من حيث إنه مدلول هذه الألفاظ دون لفظ الوجود حتى لو انعكس انعكس، وله تتمة بالأصل. [حدوث الجوهر الفرد] ولما كان كثير من مباحث المتكلمين ترى في الظاهر أجنبية عن العلم بالعقائد الدينية ويعلم عند تحقق المقاصد الأصلية أنها نافعة في إيراد الحجج عليها أو دفع الشبه عنها، وذلك كإعادة المعدوم وثبوت الجزء والخلاء وصحة الفناء على العالم وجواز الخرق على