 123- وجود شيء عينه والجوهر الفرد حادث عندنا لا ينكر (وجود) كل (شيء) واجبا أو ممكنا جوهرا كان أو جسما أو عرضا مجردا كان أو ماديا مركبا كان أو بسيطا، (عين) حقيقته على ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري ومتبعوه في ذلك محتجين بوجوه حاصلها إجمالا : أنه لو لم يكن نفس الماهية، وليس جزءا منها بالاتفاق لكن زائدا عليها، قائما بها قيام الصفة بالموصوف، وقيام الشيء بالشيء فرع ثبوتهما في نفسهما، لأن ما لا تكون له في نفسه لا يكون محلا ولا في محل، وهذا بالنظر إلى الوجود والماهية ممتنع.
أما من جانب الماهية فلأنها لو تحققت محلا للوجود فتحققها إما بذلك الوجود، فيلزم تقدم الشيء على نفسه ضرورة تقدم وجود المعروض على العارض، وإما بوجود آخر فيلزم تسلسل الوجودات ضرورة أن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سابقية وجود المعروض، وأما في جانب الوجود فلأنه لو تحقق والتقدير: إن تحقق الشيء أي وجوده زائد عليه، تسلسلت الوجودات فباعتبار الوجود والقدم يمكن الاحتجاج على امتناع زيادة الوجود على الماهية بأربعة أوجه تفصيلا:
الأول: أنه لو قام بها وهي بدون الوجود لزم قيام الوجود بالمعدوم، وفيه جمع بين صفتي الوجود والعدم وهو تناف.
الثاني: لو قام بها لزم سبقها بالوجود كما في سائر المعروضات، فإن كان ذلك الوجود هو الوجود الأول لزم الدور لتوقف قيام الوجود بالماهية على الماهية الموجودة المتوقفة على قيام ذلك الوجود بها، وإن كان غيره لزم التسلسل لأن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سبق الماهية عليه بوجود آخر، وهلم جرا. قيل: هذا ليس مع امتناعه لما سيأتي من الأدلة،