تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0278.png) واستلزامه انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين الوجود والماهية يستلزم المدعى وهو كون الوجود نفس الماهية، لأن قيام جميع الموجودات العارضة بالماهية يستلزم وجودا لها غير عارض، وإلا لم يكن الجمع جمعا وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم على تقدير التسلسل تحقق جميع ما لا يكون وراءه وجود آخر، بل كل جمع فرضت معروضها بواسطة وجود آخر عارض، لأن معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر.

الثالث: إن وجود الشيء لو كان زائدا عليه لما كان الموجود موجودا ضرورة امتناع تسلسل الوجودات، بل معدوما وفيه اتصاف الشيء بنقيضه وكون ما لا ثبوت له في نفسه ثابتا في محله.

الرابع: أنه لو قام بالماهية لكان موجودا ضرورة امتناع اتصاف الشيء بنقيضه، وامتناع أن يثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه، فننقل الكلام إلى وجوده ويتسلسل، لأن التقدير أن وجود كل شيء زائد عليه. قال السعد: والتحقيق يقتضي رد هذه الوجوه الأربعة إلى وجهين بطريق الترديد بين الوجود والعدم في جانبي المعروض والعارض على ما أردنا في المتن. تقرير الأول: أنه لو قام الوجود بالماهية المعروضة فهي إما معدومة فيتناقض، أو موجودة فيدور أو يتسلسل. وتقرير الثاني: أن الوجود العارض إما معدوم فيتصف الشيء بنقيضه ويثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه، وإما موجود فيزيد وجوده عليه ويتسلسل الوجودات.

والجواب أما إجمالا: فهو أن زيادة الوجود على الماهية وقيامه بها إنما هو بحسب العقل، بأن يلاحظ كل منهما من غير ملاحظة الآخر، ويعتبر الوجود معني له اختصاص ناعت بالماهية لا بحسب الخارج بأن يقوم الوجود بالماهية قيام البياض بالجسم وتلزم المحالات.

86

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٧٨