تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0271.png) يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول، ولو قيل ليس بشيء قابلوه بالرد والإنكار، ولا يفرقون في إطلاق لفظ الشيء على الموجود بين أن يكون قديما أو حادثا جسما أو عرضا ولم يمنع أحد استعماله في المعدوم بطريق المجاز، وهذا هو المبحث اللغوي الذي أشرنا إلى أنه أحد المقامين سابقا. [اثبات حقائق الأشياء والرد على السوفسطائيين] ولما انقسمت السوفسطائية إلى ثلاث فرق: إحداها تنكر حقائق الأشياء وتزعم أنها أوهام وخيالات باطلة وهم العنادية المعاندون بادعائهم أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا تمسكا بما نشأ لهم من الإشكالات المتعارضة، مثل أن يقال: لو كان الجسم موجودا لم يخل من أن يتناهى قبوله للانقسام؛ فيلزم الجزء الذي لا يتجزأ وهو باطل لأدلة نافية أو لا يتناهى قبوله للانقسام بأن يقبله إلى غير نهاية، وهو أيضا باطل لأدلة مثبتة، ولو كان شيئا موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا، وكلاهما باطل للإشكالات القادحة في الوجوب والإمكان. وبالجملة : ما من قضية بديهية أو نظرية إلا ولها معارضة مثلها في القوة تقاومها. وثانيتها: تنكر ثبوتها وتقررها وتزعم أنها تابعة للاعتقادات حتى أنا إن اعتقدنا الشيء جوهرا فهو جوهر، أو عرضا فهو عرض، أو قديما فهو قديم أو حادثا فهو حادث وهم العندية القائلون: بأن حقائق الأشياء تابعة للعند والاعتقاد دون العكس، حتى إن مذهب كل طائفة عندهم حق بالقياس إليهم، وباطل بالقياس إلى خصومهم، ولا استحالة فيه إذ ليس في نفس الأمر شيء حق بحسب تقرره وثبوته، احتجاجا بأن الصفراوي يجد طعم السكر في فمه مرا عند غلبة خلط الصفراء عليه، فدل على أن المعاني نابعة للإدراكات. وثالنتها: تنكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته، وتزعم كل منها أنه شاك وشاك في أنه شاك وهلم جرا وهم «اللا أدرية» إذ يقولون: لا دراية لنا بحقيقة

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٧١