تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0269.png) السواد الموجود سوادا عند ارتفاع ذلك الغير، وهو الموجب لكونه سوادا، وهو محال. والجواب: أنا لا نسلم استلزامه لذلك، وإنما يلزم لو كان وجود السواد باقيا عند ارتفاع موجب السوادية، وهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون ارتفاع ذلك الغير - كما يوجب ارتفاع سواديته - يوجب ارتفاع وجوده لكونه العلة للوجود أو لازمها، وعليه سؤال مذكور مع جوابه بالأصل. تنبيهان الأول: خالف من أصحابنا إمام الحرمين أولا والقاضي، ومن المعتزلة أبوهاشم فقالوا بالواسطة بين الموجود والمعدوم، وهي الحال لأنها عبارة عن صفة للموجود لا تكون مزجودة ولا معدومة، مثل العالمية والقادرية ونحو ذلك، والمراد بالصفة ما لا يعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية الغير، والذات بخلافها وهي لا تكون إلا موجودة أو معدومة، بل لا معنى للوجود إلا ذات لها صفة الوجود، ولا معنى للمعدوم إلا ذات لها صفة العدم، والصفة لا تكون لها ذات فلا تكون موجودة ولا معدومة فلذا قيدوا الحال بالصفة، واحترزوا بقولهم: (لموجود) عن صفات المعدوم فإنها تكون معدومة لا حالا، وبقولهم: (لا تكون موجودة) عن الصفات الوجودية، مثل السواد والبياض، وبقولهم: (ولا معدومة) عن الصفات السلبية، فإن قيل: هذا التعريف غير صحيح على مذهب المعتزلة لأنهم جعلوا الجوهرية من الأحوال، مع أنها حاصلة للذات حالتي الوجود والعدم، قيل: هذا الاعتراض إنما يتم لو ثبت ما ذكره المعترض عن أبي هاشم القائل بهذا التعريف وإلا فلا، فإن مذاهب المعتزلة مختلفة، فمنهم من لم يقل بالحال، ومنهم من

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٦٩