تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0267.png) خارجا أو ذهنا، ومن العدم ألا نفي ذلك والشيئية كما مر تساوق الوجود والثبوت، فالثابت في الذهن أو الخارج موجود فيه، وكما لا نعقل الواسطة بين الثابت والمنفي، فكذا بين الموجود والمعدوم، ومن خالف الضرورة وكابر الوجدان، جعل الوجود أخص من الثبوت والعدم أخص من النفي، وجعل الموجود ذاتا لها الوجود والمعدوم ذاتا لها العدم، لتكون الصفة واسطة اصطلاح مجرد عن الدليل، ولا مشاحة في الاصطلاح، وبعض أصحابنا لم يجعل نفي ثبوت المعدوم ضروريا بل نظريا فاستدل عليه بوجوه: الأول: لو كان المعدوم ثابتا لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات، واللازم باطل ضرورة واتفاقا، بيان الملازمة أن التأثير إما في نفس الذات وهي أزلية والأزلية تنافي المقدورية، وإما في الوجود وهو محال، أما على رأي المثبتين فإلزاما، وأما على رأي النافين فإثباتا بالحجة على ما يأتى، والأحوال ليست بمقدورة باتفاق القائلين بها، ولأن عدم توقف لونية السواد وعالمية من قام به العلم على تأثير القدرة ضروري. وأجيب: بمنع الحصر لجواز أن يكون تأثير القدرة في اتصاف الذات بالوجود، وعليه منوع مبينة بالأصل.

الثاني: أن المعدوم متصف بالعدم الذي هو صفة لكونه رفعا للوجود الذي هو ثبوت، والمتصف بصفة النفى نفى، كما أن المتصف بصفة الإثبات ثابت. وأجيب: بأنه إن أريد بصفة النفي صفة نفي في نفسه وسلب حتى يكون معنى المتصف به هو النفي، فلا نسلم أن كل معدوم متصف بصفة النفي، وإنما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك بل أعم منه، لكونه نقيضا للوجود الذي هو أخص من الثبوت، وإن أريد بها صفة هي نفي شيء وسلبه ك «اللا تحيز» و«اللا وجوب» مثلا، فظاهر أن المتصف به لا يلزم أن يكون منفيا، كالواجب يتصف بكثير من الصفات السلبية، إذ ليس يمتنع اتصاف الموجود

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٦٧