 الخارج يقال له موجود، وباعتبار امتيازه فيه عما عداه وصحة انفراده بالأحكام يقال له شيء، ومن قائل بالترادف بينهما، والخلف حقيقي كما يعلم مما مر. وبالجملة، فالأشاعرة قالوا: المعدوم مطلقا ممكنا كان أو ممتنعا ليس بشيء؛ لأن الوجود عندهم نفس الحقيقة فرفعه رفعها، فلو تقررت الماهية في العدم منفكة عن الوجود لكانت موجودة معدومة، فلا يمكنهم القول بأن المعدوم شيء، وبما ذهبوا إليه قال الحكماء أيضا، وإن كان مذهبهم زيادة وجود الماهيات الممكنة عليها، إلا أنها لا تخلر عندهم عن الوجود الخارجي والذهني؛ إذ هي متقررة متحققة، وكل ما هر كذلك فهر موجود عندهم بأحد الوجودين؛ لأن تقررها وتحققها عن وجودها.
وقيل: هي مطلقا لا تخلو عنهما لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها، أو لأنها ثابتة في علم الملأ الأعلى على ما لها من الأحكام كما هو قاعدتهم، غير أن المعدوم في الخارج شيء عندهم في الذهن، وأما المعدوم في الخارج شيء في الخارج، أو المعدوم المطلق شيء مطلقا، أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن عندهم، فلأن الشئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته، لأن قولنا السواد موجود، يفيد فائدة يعتد بها، دون قولنا: السواد شيء. وقال غير أبي الحسين البصري وأبو الهذيل العلاف والكعبي ومتبعيه من المعتزلة البغدادية: إن المعدوم الممكن شيء وثابت ومتقرر في الخارج، لكنه منفك عن صفة الوجود فإن الماهية عندهم غير الوجود، وهي معروضة له، وقد تخلو عنه مع كونها متقررة متحققة في الخارج.
قال السيد: وإنما قيدوا المعدوم بالممكن لأن الممتنع منفي منه أصلا اتفاقا، وعلم من النظم أن المعدوم ليس بشيء ولا ثابت في الخارج، وأنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم، وهذا الحكم ثابت عندنا بالضرورة فإنها قاضية بذلك، إذ لا يعقل من الثبوت إلا الوجود