 (ا سم القاني) المعدوم إما أن يكون ثابتا أو لا؟ وعلى التقديرين: إما أن يكون بين الموجود والمعدوم واسطة أو لا؟
والحق عندنا النفي فيهما بناء على أن الوجود يرادف الثبوت، والعدم يرادف النفي؛ فكما أن المنفي ليس بثابت فكذا المعدوم، وكما أنه لا واسطة بين الثابت والمنفي، فكذا بين الموجود والمعدوم. وأما الشيئية فتساوق الوجود بمعنى أن كل موجود شيء وبالعكس. ولفظة المساوقة تستعمل عندهم فيما يعم الاتحاد في المفهوم كما في المترادفين، والمساواة في الصدق كما في المتنافيين، ولهم تردد في اتحاد مفهوم الوجود والشيئية، فمنهم من أثبته، ومنهم من نفاه بناء على أن قولنا السواد موجود، يفيد فائدة يعتد بها، بخلاف قولنا السواد شيء، فصار الحاصل أن كل ما يمكن أن يعلم إن كان له تحقق في الخارج أو الذهن على رأي، فموجود وثابت وشيء، وإلا فمعدوم ومنفي ولا شيء.
أشار إلى ذلك بقوله: 123- وعندنا الثيء هو الموجود وثابت في الخارج الموجود [الشيء هو الموجود]
(وعندنا) معاشر أهل الحق معنى (الشيء) ومدلوله (هو) معنى (الموجود) والثابت ومعناهما أنهما متساويان صدقا، وأما هل هما مترادفان؟ فقد تقدم أن كلامهم متردد في ذلك، فمن قائل إنه لا ترادف بينهما، وعزي للمحققين لأن الممكنات محتاجة في وجوداتها إلى غيرها وغير محتاجة في تشيئها إليه، فإن كل شيء لشيء في حد ذاته وإن لم يتصور غيره أصلا، ولهذا توصف الماهيات بالوجوب والإمكان بالنظر إلى وجوداتها ولا توصف بهما بالنظر إلى تشيئها ويفيد حمل الوجود عليها دون الشيئية، ولعله مبني على عدم جعل الماهيات وإن كان الأصح خلافه، وعلى هذا القول فالأمر الخارجي باعتبار تقرره في