تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0264.png) الله تعالى له رزقه، واحتجوا بما جاء في ذلك من الآثار. وقالت طائفة: حد التوكل الثقة بالله تعالى، والإيقان بأن قضاءه نافذ، واتباع سنة نبيه الله عليه وسلم والسعي فيما لا بد منه من المطعم والمشرب، والتحرز من العدو، كما فعله الأنبياء عليهم السلام. قال القاضي والنووي: وهذا المذهب هو المختار للطبري وعامة الفقهاء، والأول مذهب بعض الصوفية وأصحاب علم القلوب والإشارات، وذهب المحققون منهم إلى نحو مذهب الجمهور. وقال القشيري: اعلم أن التوكل محله القلب، وأما الحركة الظاهرة فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما تحقق العبد أن الثقة من قبل الله تعالى. وقال التستري(1: التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد. وقال أبو عثمان الحيري: التوكل الاكتفاء بالله تعالى مع الاعتماد عليه. وقيل التوكل: أن يستوي الإكثار والتقلل، فقول بعض الصوفية: الدعاء قدح في التوكل والرضا ينبغي تركه مبني على ما سبق من ترجيح ترك الأسباب. ومذهب العلماء كافة: أن الدعاء عبادة مستقلة وأنه لا يستجاب منه إلا ما سبق به القدر، قاله القاضي.

الثالث: الكلام كما مر إنما هو مفروض في ترك الأسباب المباح فعلها وتركها، فليس ترك التسبب بالظلم والجور والغصب لقادر عليه توكلا لوجوبه، والله أعلم. الرابع: الأصح أن الغنى أفضل من الفقر وأن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر. ولما اختلف الناس في المعدوم الممكن في مقامين، أحد هما: هل يطلق عليه لفظ الشيء إطلاقا حقيقيا أم لا؟ وهو مبحث لغوي. وثانيهما: هل هو ثابت أم لا؟ وهل بين المعدوم والموجود واسطة أم لا؟ وهو مبحث كلامي. والمذاهب فيه أربعة حسب الاحتمالات؛ أعني إثبات هذين الأمرين أو نفيهما أو إثبات الأول ونفي الثاني أو بالعكس. وبيانه أن

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٦٤