
وقوله: (حسبما عرف) من كتب القوم والأحاديث والأحكام الفقهية؛ بيان لإجمال ذلك التفصيل، وإحالة على المبسوطات التي هي به أليق. لا يقال: تقدير الأفضلية غير مأخوذ من النظم؛ لأنا نقول: ذكر الاختلاف والإحالة على التفصيل الواقع في كتب القوم مع عدم القائل بالوجوب والقائل بالامتناع، وانتفاء توهم المساواة يرشد إليه، والله أعلم. تنبيهات
الأول: يمكن تقرير النظم بوجه آخر؛ وهو أن تكون الواو من (والتوكل) بمعنى (مع) والمعنى: أنهم اختلفوا هل الأفضل التكسب - أي مباشرة الأسباب - مع التوكل؟ أو ترك التكسب معه؟ ويكون إشارة إلى طريقة أخرى ذكرها بعض العلماء، والتكسب مع التوكل أفضل ويكون المراد من التوكل: الثقة بالله والإيقان بما عند الله، فإن التوكل يطلق بمعنيين أحدهما: ترك تعاطي الأسباب بالاختيار . وثانيهما : اعتماد القلب على الله فيما يسوقه من خير أو يكشفه من ضير، كما قال الجنيد: ليس التوكل بالكسب ولا ترك الكسب، التوكل: سكون القلب إلى موعود الرب. وقد حملنا المتن أولا على المعنى الأول، ونحمله الآن على المعنى الثاني، ولفظ «القواعدة للشهاب القرافي: التبس على كثير من الفقهاء والمحدثين بالرقائق قاعدة التوكل وقاعدة ترك الأسباب فقال قوم: لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب وهو ترك الأسباب، والاعتماد على الله عز وجل، قاله الغزالي في «إحياء علوم الدين» وغيره. وقال آخرون: لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو، وهذا هو الصحيح، لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله عز وجل فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضير. قال المحققون: والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول، أما