 ((ابم القان) (ام اللان121 لاحتساب والتولحل اختلف والراجح التفصيل حسبما عرف هذا عامل الجار والمجرور المقدمين لاستقامة الوزن، فرجح قوم الأول لما فيه من كف النفس عن التطلع إلى ما في أيدي الناس، ومنعها من الخضوع لهم، والتذلل بين أيديهم مع حيازة منصب التوسعة على عباد الله، ومواساة المحتاجين، وصلة الأرحام إن وفقه الله لذلك. ورجح قوم الثاني لما فيه من ترك كل ما يشغل عن الله تعالى، وحيازة مقام السلامة من فتنة المال، والمحاسبة عليه، والاتصاف بالرغبة إلى الله، والوثوق بما عنده سبحانه، وإطلاق كل من القولين ليس بمرضي عند المحققين، بل (الراجح) عندهم، وبعضهم عبر عنه بالمختار (التفصيل) أي: القول باختلافهما باختلاف أناس، فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق معيشته، ولا تستشرف نفسه عند ضنك حالته، ولا يتطلع لسؤال أحد من الخلق، وليس متعلقا به نفقة لازمة، ومن هي له ممن لا يرضى بذلك فالتوكل في حقه أرجح لما فيه من الصبر، والمجاهدة للنفس، ومن يكون في توكله على خلاف ذلك فالاكتساب في حقه أرجح، حذرا من التسخط والاستشراف بل ربما وجب. واعلم - وفقك الله - أن الشيطان ربما يأتي للإنسان باطراح جانب الله تعالى في صورة الأسباب، وربما يأتي له بالكسل والتماهن في صورة التوكل، كأن يسول لسالك التجريد الأصلح له في علم الله تعالى من تعاطي الأسباب: إلى متى تتركها، ألم تعلم أن تركها يطمع القلوب فيما في أيدي الناس؟ فاسلكها لتسلم من ذلك وينتظر غيرك منك ماكنت تنتظره من غيرك، ويسول لسالك الأسباب التي سلوكها له أصلح من تركها: لو تركتها وسلكت التجريد، فتتوكل على الله لصفا قلبك وأشرق نورك فيقع بتركها في القلق وشديد الحرق. والمسدد يبحث عن هذين الخاطرين اللذين وسوس بهما الشيطان، وسرلهما لإضلال الإنسان زعما أنه ناصح وأن متبعه هو الناجح، ومع بحثه يعتقد أن مراد الله هر الكائن، وأن غيره عن الخطأ ليس بصائن.
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي