 (2) الا حتساب والتوحل ختليف والمراجح التفصيل حضبماعرف)خي الج)
ولما كان الرزق منه ما يحصل بغير تكسب ولا تسبب كما في قصة مريم كانت توجد عندها في الشتاء فواكه الصيف، وفي الصيف فواكه الشتاء من غير تعاطي حرفة ولا صناعة، ولا يدخل عليها أحد غير زكريا حتى قال لها متعجبا من ذلك وكانت في كفالته، ومفتاح بيتها كان بيده: (يامريم أن لك هاذا) عمران:]. أي: من أين جاءك? فقالت: (هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب) عمران:37]. ومنه ما يحصل بمباشرة الأسباب بالاختيار. [الاكتساب والتوكل]
ذكر اختلاف الناس في أفضلية أحد القسمين على الآخر، وهي المسألة المعروفة بمسألة التوكل والاكتساب، ولا شك أنها من علم التصوف، وهو كما قاله الغزالي: تجريد القلب لله، واحتقار ما سواه، على سبيل الاستطراد لما بينها وبين مباحث الرزق من المناسبة، فقال: 121- في الاكتساب والتوكل اختلف والراجح التفصيل حسبما عرف
(في) أفضلية كل واحد من (الاكتساب) الصادر من العبد في تحصيل رزقه بمباشرة الأسباب المعتبرة في التحصيل شرعا كالسفر للأرباح، واستعمال الدواء لحفظ الصحة أو تحصيلها، وحز الرقبة في قتل الحربي لأخذ ماله، ولبس الدرع لمنع وصول السلاح إلى لابسه، وحمل الزاد في السفر كاستصحاب الرفقة فيه لدفع الهلاك. (و) من (التوكل) من العبد على الله تعالى بمعنى تعطيل أسباب التحصيل بالكف عن الاكتساب، والإعراض عن الأسباب اعتمادا بالقلب على الله رب الأرباب، لا بمعنى الثقة بالله، والإيقان بأن قضاه نافذ، الذي محله - كما قال القشيري - القلب؛ إذ لا ينافيه حركة الظاهر بعد تحقق العبد أن الثقة بالله، فإن تعسر شيء فبتقديره، وإن تيسر شيء فبتيسيره، لأن هذا لا ينافي الأسباب قلت أو كثرت كما يأتي بيانه على الأخر (اختلف)
46