تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0026.png) وبه تظهر حكمة توصيف الملك بالعضوض، ومن هذا الفرق يظهر إشكال، وهو أن أهل الحل والعقد من الأمة قد كانوا متفقين على خلافة الخلفاء العباسيين، وبعض المروانية كعمر بن عبد العزيز ومعاوية بعد تسليم الحسن الأمر له، فيلزم أن يكونوا خلفاء، وليس كذلك لصريح الحديث السابق أنهم ملوك وأمراء لا خلفاء. وللناس عن الحديث أجوبة منها قول السعد: لعل المراد أن الخلافة الكاملة التي لا يشوبها شيء من المخالفات وميل النفس عن المتابعات للسادات، يكون في ثلاثين سنة؛ وأما بعدها فقد يكون وقد لا يكون. ومنه أخذ بعضهم قوله إن المراد أن الخلافة المتوالية لا تكون إلا في ثلاثين، كما أخذ بعضهم قوله الذي ينبغي حمل الحديث عليه هو أن خلافة نبوة الجارية على منهاجها في كمال العدل، وتأسيس بعض السنن على ما يشير إليه قوله «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»(1) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وصححه ابن ماجه، وأبو عمرو الداني في كتاب الفتن عن العرباض بن سارية السلمي بزيادة: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»(2. وبيان ذلك أن كلا من الخلفاء الخمسة وقع في خلافته أمر لا يعرف حكمه إلا لها، فقتال المرتدين إنما عرفت أحكامه، وتمهدت أصوله وفروعه في خلافة الصديق، فلقد رد كفار العرب مسلمين بعد الردة، كما نقلهم النب لى الله عليه وسلمن كفرهم الأصلي إلى الإسلام، وهذا أمر لم يقع لغيره، ولا عرف إلا به، ولقد خالفه جميع الصحابة، ولم يزل يحاججهم حتى رجعوا إليه كما هو مبين في التواريخ والسير.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٦