 يرضى بنسبته إليه عاقل، لقوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)[و]. وأجيب عن الثاني: بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباحات إلا أنه أعرض عنها بسوء اختياره، على أنه منقوض بمن مات ولم يأكل لا حلالا ولا حراما، فجوابكم جوابنا.
قالوا: لو كان الحرام رزقا لما جاز دفعه، أي: المكلف عنه، ولا الذم والعقاب عليه. قلنا: ممنوع، وإنما يصح لو لم يكن متعاطي الحرام مرتكبا للمنهي عنه مكتسبا للقبيح من الفعل سيما في مباشرة الأسباب، فإن السعى في تحصيل الرزق قد يجب، وذلك عند الحاجة . فإيضاحه أن للرزق إضافة إلى الله تعالى بإعطائه للعبد، والاستحقاق والدفع عنه المذكوران ليسا من هذه الجهة، وإضافة أخرى إلى العبد بكسبه له بمباشرة أسبابه، ومبنى الدفع والذم والعقاب عليها ومرجعها إليها، وقد يستحب عند قصد التوسعة على نفسه وعياله، وقد يباح وذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي، وقد يحرم وذلك عند ارتكاب المنهي كالغصب والسرقة والرياء.
وههنا بحث وهو أن الكلام السابق صريح في أن المعتزلة قائلون بأنه: لا رازق إلا الله تعالى وحده كأهل السنة، والمنقول عنهم أن ما أتى العبد بسعيه من المباح فهو الرازق له، وما أتاه من المباح بغير سعي منه فالله تعالى هو الرازق له، وما أتاه من المباح بغير سعي منه فالله تعالى هو الرازق له. ويمكن دفعه إما باختلاف مذاهبهم، وإما بأن الكلام السابق خرج منهم مخرج الإلزام لنا وإن لم يعتقدوه، وإما بابتناء الكلام السابق على اعتبار الفاعل مباشرة وإقدارا، فهو مجمل بينه هذا المنقول عنهم تفصيلا . تتمتان الأولى: قال بعض الشيوخ: وأصول الحلال صيد البحر، وتجارة الصادق الناصح، وغنم قسم بعدل، وميراث عن قريب، وماء من غدير، ونبات من أرض غير مملوكة،
84