تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0257.png) وقال: (و) يرزق الله الحيوان (المحرما) أيضا، وهو: ما نص الله تعالى، أو رسوله، أو أجمع المسلمون على امتناع تناوله بعينه، أو جنسه، أو اقتضى القياس الجلي ذلك، أو ورد فيه حد، أو تعزير، أو وعيد شديد غير موؤل، سواء أكان تحريمه لمفسدة، أو مضرة خفية كالربا ومذكى المجوسي، أو لمفسدة واضحة كالسم والخمر، فإن المنتفع به إما معدن، أو نبات، أو حيوان وتوابعه، فالمعادن بأسرها حلال إلا الضار منها، على أنه لا يختص بها، بل لو ضر العسل بعض أرباب الأمزجة الحارة حرم عليه أكله، والنبات كذلك إلا ما أزال الحياة كالسم، أو العقل كالخمر وسائر المسكرات. قال بعضهم: والمخدرات كالحشيشة والأفيون والبنج وكذا جوزة الطيب، كما أفتيت به، ونقلت نص أرباب المذاهب الثلاثة، وأنه مقتضى كلام الحنفية . انتهى. وأما الحيوان فكل ما ورد النص على أكله فهو حلال كالبقر والغنم والإبل، وكل ما ورد النص على عدم أكله فهو حرام، وما لا نص فيه يرجع فيه إلى ذوي الطباع السليمة من العرب، فما استخبثوه فهو حرام، وما لا فحلال. انتهى كلام الهيتمي الشافعي.

وفي جعله الحرام رزقا رد على من منع ذلك من المعتزلة لقبحه، قائلين بل الرزق مملوك يأكله المالك، أو ما لا يمنع من الانتفاع به، وذلك لا يكون إلا حلالا، وبنوا على ذلك اعتبار كون الرزق مضافا إلى الرازق، وهو الله تعالى وحده، وأنه لا رازق سواه، وأن العبد يستحق الذم والعقاب على كل الحرام، وأن ما يكون مسندا إلى الله تعالى لا يكون قبيحا، وأن مرتكبه لا يستحق الذم والعقاب، وهو مبني على أصلهم الفاسد من التحسين والتقبيح العقليين، وأن العبد يخلق أفعال نفسه، وأن إرادة القبيح قبيحة، وكلها رد عليهم. ويلزم على اعتبار الملكية أن تخرج البهائم ونحوها من الدنيا من غير رزق. كما يلزمهم أيضا: من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه الله تعالى وهو باطل لا

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٥٧