تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0255.png) ما صح عنه التثلا «أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها»(1، والخلف لفظي. لا يقال: فلا يتصور الإنفاق من الرزق، كما دلت عليه الآية السابقة؛ لأنا نقول: إطلاق الرزق فيها على المنفق مجاز، لأنه بصدد أن يكون رزقا. ولما فرغ من مذهب أهل السنة في الرزق تكلم على مذهب المعتزلة فيه فقال: (وقيل) أي: وقال جماعة من المعتزلة : (لا) يكفي في تمام مفهوم الرزق كونه ما انتفع به الحيوان مطلقا كان مملوكا أو لا، (بل) هو (ما ملك) أي: ما استحق التصرف فيه بكل وجه جائز. وحاصله: أن الرزق هو المملوك مطلقا انتفع به، أم لا. (و) هذا القول لفساده طردا بدخول ملك الله تعالى، ولا يسمى رزقا، وإلا لكان تعالى مرزوقا، وفساده عكسا بخروج رزق الدواب، بل والعبيد والإماء عند بعض الأئمة مع الإخلال مما في مفهومه من معنى الإضافة إلى الرازق، (ما اتبع) أي: يتبع أهله أحد من أهل النظر عليه، اللهم إلا أن يقال: «المملوك» المجعول ملكا شرعا بمعنى ما أذن الشارع في التصرف فيه، ففيه معنى الإضافة، ولا يشمل ملك الله تعالى، لأنه لا مادة لذاته سبحانه، ويدخل رزق غير الإنسان بطريق التغليب، لكن لا بد مع هذا من قيد الانتفاع أيضا، فخروج ملك الله تعالى ظاهر. فإن قلت: التعريف الذي أورد للرزق على طريق أهل السنة خال أيضا عن معنى الإضافة؛ قلت: قد أشرنا إلى تتميمه بما هو في كلامهم مما هو مشتمل على معنى الإضافة، وإن تركه النظم تعويلا على ما يشعر به، وهو انسياق الفهم إلى من بيده النفع والضر.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٥٥