تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0254.png) 119- والرزق عند القوم ما به انتفع وقيل لا بل ما ملك وما اتبع (والرزق) بالكسر، في الأصل مصدر سمي به الشيء المرزوق، وأما بالفتح فهو مصدر ولا كلام، وهو مبتدأ خبره «ما به انتفع.

وقوله: (عند القوم) حال من الخبر، أو معمول للنسبة الكلامية من غير اعتبار لفظ يدل عليها، أو حال من المبتدأ، وأصله شرح الرزق، فهي حال من مضاف إليه في المعنى، وتقدم الكلام على القوم، وربما دخل فيه النساء على سبيل التبع، وهو المراد هنا، فإن المقصود به أهل السنة والجماعة كيف كانوا.

(ما) أي شيء، أو الشيء الذي ساقه الله تعالى إلى الحيوان مطلقا (به) الظاهر أن عامله (انتفع) بالبناء للمجهول الواقع صلة ل (ما) المحذوف فاعله لئلا يتوهم اختصاص فرد أو نوع به دون آخر من المرزوقين، والمعنى: أن الرزق ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالفعل، فدخل رزق الإنسان والدواب، وغيرهما من المأكول وغيره، وخرج ما لم ينتفع به وإن كان السوق للانتفاع، لأنه يقال عرفا شرعيا فيمن ملك شيئا، وتمكن من الانتفاع به ولم ينتفع به أن ذلك لم يصر رزقا له. وحتى يتضح صحة قول أكابر أهل السنة: أن كل أحد يستوفي رزقه، وأنه لا يأكل أحد رزق غيره، ولا الغير رزقه، وتعبيره بالماضي ليشعر بوقوع الانتفاع بالفعل للرد على من اكتفى من المعتزلة في الرزق بمجرد صحة الانتفاع والتمكن منه نظرا إلى أن أنواع الأطعمة والثمرات تسمى أرزاقا، ويؤمر بالإنفاق من الأرزاق، قال الله تعالى: (ومارزقنهم ينفقون )، مختارين في المعنى المصدري أنه التمكن من الانتفاع، وفي المعنى الاسمي أنه: ما يصح الانتفاع به، ولم يكن الأحد منعه احترازا عن الحرام وعما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكله، وعليه: يتصور أن يأكل الإنسان رزق غيره، وأن يأكل غيره رزقه، وأن لا يأكل الإنسان رزقه وهو خلاف

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٥٤