تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0250.png) وقال الآخر: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم وفي الحديث: «ويح قريش أكلتها الحرب»(1)، وقال أبو سفيان: عفتهم الحرب. ثم علق بقوله: «وصف شهيد الحرب» قوله: «بالحياة» الحادثة، وهي كيفية يلزمها قبول الحس والحركة، أو يصح لمن قامت به العلم، وقضية كلام النظم اتصاف الهيكل المخصوص بالحياة، كما هو ظاهر الآية الشريفة، وبه جزم بعض المحققين، وأنهم يرزقون كما ترزق الأحياء بالأكل والشرب. وقال بعضهم: يجوز أن يجمع الله جملة من أجزاء الشهداء فيحييها تتنعم بالأكل والشرب. انتهى. وقال بعضهم: الحياة للروح لا للجسد. وبعضهم قال إنها حياة مجازية بأن فضلهم ربهم بدوام حالهم التي كانت في الدنيا من الرزق، وإجراء الثواب عليهم كالأحياء، بخلاف أرواح سائر المؤمنين، فلما أشبهوا الأحياء في ذلك وصفوا بالحياة. وقال بعض المتأخرين - والنفس أميل إلى استعماله - قاله الجزولي وتبعه محققون: إن حياة الشهداء حياة غير مكيفة، ولا معقولة للبشر يجب الإيمان بها على ما جاء بها به ظاهر الشرع، ويجب الكف عن الخوض في كيفيتها إذ لا طريق للعلم إلا من الخبر، والله أعلم. ويؤيده قول الأنصاري في حواشي تفسير القاضي: أكثر المفسرين على أن حياة الشهداء ليست بالجسد، وقال ابن عادل: ويحتمل أن حياتهم بالجسد، وإن لم تشاهد الجسد حيا، فإن حياة الروح ثابتة لجميع الأموات بالاتفاق، فلو لم تكن حياة الشهداء بالجسم لاستووا هم وغيرهم. لا يقال: ظهر بحكاية هذه الأقوال إجمال النظم أن لا يدري منه إرادة إنهاء؛ لأنا نقول: الإجمال قد يكون من مقاصد العقلاء وخصوصا هنا، ميلا إلى أن كل ما صح حمل الآية عليه توجه صرف كلامه إليه.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٥٠