 الآخرة، فالأول من قتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله من غير ارتكاب سبب موته. والثاني: من قتل في سبيل الله لغرض دنيوي، أو غل مثلا في الغنيمة، إذ كلاهما يستويان في أحكام الدنيا فلا يغسلان، ولا يصلى عليهما، ويزملان بدمائهما وثيابهما إن سترتهما، وإلا زيد ما يستر، وينفرد الأول في الآخرة بما أعده الله للشهداء، كما خرج بالإضافة شهيد الآخرة فقط، وهو من يعطى منازل الشهداء فيها، وإن لم يساوهم لزوما كما نبه عليه النووي، وإن كان في الدنيا يغسل ويصلى عليه ويكفن، كالمبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، والقتيل دون ماله، والغريق، وصاحبة ذات الجنب، والحريق، والميتة بجمع، والميت بأرض غربة، والميت بالحمى، والساقط عن دابته، والميت في الرباط، والخار من علو، ومأكول السباع، والمقتول لأمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، ومن وقصه فرسه، أو بعيره، ومن لدغته هامة، ومن مات على فراشه في سبيل الله على أي حالة، إلى غير ذلك مما استقصينا معظمه بالأصل. تنبيهان الأول: قصر الفضل المذكور من الحياة، والرزق من الجنة، وإعطاء المنازل المخصوصة فيها على شهيد الحرب، وإن كان صرائح كلامهم يجب حمله على الغالب، فقد صرح القرطبي بأن كل مقتول على الحق هذا سبيله. ولفظ النووي: وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار، فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق، وفي إقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحو ذلك، والله أعلم. انتهى.
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي