 بالعقاب أو الثواب، وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة رحمه الله من المرجئة وقد قيل له: من أين أخذت الإرجاء، فقال: من الملائكة لن الآل حيث قالوا: (لا علم لنا إلا ما علمتنا ) [البقرة: 32]. وإنما المرجئة الخالصة الباطلة هم الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا يعذب أصلا، وإنما العذاب والنار للكفار، وهذا تفريط، كما أن قول الوعيد به إفراط، والتفويض إلى الله تعالى وسط بينهما، كالكسب بين الجبر والقدر، هذا هو المنقول في كتب القوم عنهم. قال السعد: ونحن نقول: ينبغي أن يكون ما اشتهر عنهم مذهب بعضهم، والمختار عندهم خلافه، لأن مذهب الجبائي وأبي هاشم وكثير من المحققين، وهو اختيار المتأخرين: أن الكبائر إنما تسقط الطاعات، وتوجب دخول النار إذا زاد عقابها على ثوابها، والعلم بذلك مفوض إلى الله تعالى، فمن خلط الحسنات بالسيئات، ولم تعلم غلبة الأوزار لم يحكم بدخوله النار، بل إذا زاد الثواب يحكم بأنه لا يدخل النار أصلا، واضطربوا فيما إذا تساوى الثواب والعذاب، وصرحوا بأن هذا بحسب السمع، وأما بحسب العقل فيجوز العفو عن الكبائر كلها إلا عند الكعبي، وذكر إمام الحرمين في «الإرشاد» أن مذهب البصريين وبعض البغداديين جواز العفو عقلا وشرعا، ولقد مننا بهذا على المعتزلة إن أدركوا، ونهجنا بهم منهجا إن سلكوا، وإلا فمن لهم بعصمة تنجي أو توبة ترجى. انتهى. تتمت
علم من كلام النظم سابقا ولاحقا أن السيئات لا تحبط الحسنات، خلافا للمعتزلة، ومذهبهم باضطر ابه المشار إليه في كلام السعد آنفا مذكور في الأصل برمته. [حياة الشهداء]
ولما صرح جماعة محققون بأن مما يجب اعتقاده حياة الشهداء وهم: المقتولون في سبيل