تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0246.png) ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصا من الأمة، أي: يغفر لبعض الأمة المقحمات، وهذا يظهر على مذهب من يقول: إن لفظة «من» لا تقتضي العموم مطلقا، وعلى مذهب من يقول: لا تقتضيه في الإخبار وإن اقتضته في الأمر والنهي، ويمكن تصحيحه على المذهب المختار، وهو كونها للعموم مطلقا، لأنه قد قام دليل على إرادة الخصوص، وهو ما ذكرناه من النصوص والإجماع. انتهى.

الرابع: هذا الحكم مما يجب اعتقاده والإيمان به.

الخامس: الجواب عما تمسك به ابن مقاتل والمرجئة من الآيات تخصيصها بعذاب يكون على سبيل الخلود، وأما تمسكهم بمثل قوله لي: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى، وإن سرق»1) فضعيف، لأنه إنما نفى الخلود لا الدخول. [عده خلود مرتكب الكبيرة في النار]

وأما قوله: (ثم) القول ب(الخلود) واعتقاده (يجتنب) وجوبا للأدلة الدالة على خروج العصاة من النار بمقتضى ما سبق من الوعد الذي لا يتخلف مع اتصافهم بالإيمان المنافي للخلود فراجع للمسألتين معا على ما مرت الإشارة إليه، وبه تعلم أنه ليس تتمة وتكميلا، بل هو إفادة وتأسيس، وهو رد لما قد اشتهر من مذهب المعتزلة أن صاحب الكبيرة إذا مات بدون التوبة يخلد في النار يعذب عذاب العصاة لا عذاب الكفار، كما هو قضية قولهم بامتناع العفو وتحتم العقاب فيما سبق، وإن عاش في الإيمان والطاعة مائة سنة، ولم يفرقوا بين أن تكون الكبيرة واحدة أو كثيرة، وقعت قبل الطاعات أو بعدها أو بينها، وجعلوا عدم القطع بالعقاب، وتفويض الأمر إلى الله تعالى يغفر إن شاء، ويعذب إن شاء - على ما هو مذهب أهل الحق - إرجاء بمعنى أنه تأخير للأمر، وعدم جزم

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٤٦