تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0244.png) 117- وواجب تعذيب بعض ارتكب كبيرة ثم الخلود مجتنب (وواجب) سمعا وإجماعا (تعذيب) أي: اعتقاد تعذيب الله سبحانه بالنار (بعض) من عصاة هذه الأمة، ونكره إشارة إلى أنه لا يجوز الحكم بالعذاب لفرد بعينه لجواز العفو أو التوفيق للتوبة، ثم وصف ذلك البعض الواجب تعذيبه بأنه فريق (ارتكب) بمعنى اقتحم، وأتى (كبيرة) ما من غير تأويل يعذر به شرعا فعلا كانت أو قولا، أو اعتقادا لا يكفر مرتكبها، ومات بلا توبة.

وعبارة القوم: معصية، وظاهرها ولو صغيرة، وفيه نظر، لأنها مغفورة إذا اجتنبت الكبائر، وإن لم تجتنب فالعفو عن نوعها جائز، فلا تتحكم العقوبة على نوعها ما لم تلتحق بالكبائر، وإنما وجب العقاب لطائفة من أهل الكبائر لئلا تخلو نصوص الشرع الدالة على الوعيد لأهل الكبائر عن الصدق وهو محال، ولئلا يخرق إجماع المسلمين على نفوذ الوعيد في العصاة من الموحدين، والظاهر أن كل نوع من أنواع الكبائر لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من مرتكبيه أقلها واحد على ما هو المختار من صدق الطائفة لغة به. وعبارة الأبي: انعقد الإجماع على أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، لأن الله توعدهم، وكلامه صدق، فلا بد من وقوعه، ثم يبقى النظر: هل المراد طائفة من جميع العصاة، أو طائفة من كل صنف منهم? وهذا هو الظاهر، لأن الله سبحانه توعد كل صنف منهم على حدته، وهو ظاهر كلام القاضي هنا. انتهى. ومثله لشيخ أستاذنا. ثم قال الأبي في باب عقوبة شارب الخمر: ثم الشارب إن مات وقد تاب فحكمه ما ذكر، وإن مات ولم يتب فلا بد من نفوذ الوعي في طائفة لوجوب صدق إيعاد الله، وما سوى تلك الطائفة فحكمه أنه في المشيئة عند أهل السنة، وهكذا في كل صنف من العصاة، والله أعلم.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٤٤