 ومن إثبات النظم مذهب أهل السنة علم رد مذهب المعتزلة، لأنهم وإن احتجوا على ما ذهبوا إليه بوجوه من الاستدلال، لكنها كلها مردودة بالجواب عنها، فالوجه الأول من استدلالاتهم على الخلود الآيات المتناولة للكافر وغيره كقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا) [جن2]، وقوله تعالى: ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاوه جهنم خكالدا فيها )، وقوله تعالى: ( وأما الذين فسقوا فمأولهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيد وأفيها)، ومثل هذا مسوق للتأبيد ونفي الخروج، وقوله تعالى: (ون الفجارلفى ححيم ] يصلونها يوم الدين ((48) وماهم عنهابغا يين )16:4]. وعدم الغيبة عن النار خلود فيها، وقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) ]. وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإثباتا، فإنه محال، لما بين البعض من التضاد كاليهودية والنصرانية والمجوسية، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث، وقوله: (ببلى من كسب سيئا وأحاطت به، خطيمته فأو لتبك أصحاب النارهم فيها خالدون)[رة8].
والجواب عنه بعد تسليم كون الصيغ للعموم: أن العموم غير مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات يربو ثوابها على عقوباته، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا بما سبق من الآيات والأدلة. وبالجملة: فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا، ولو سلم، فلا نسلم تأبيد الاستحقاق، بل هو مغيا بذاته رؤية الوعيد لقوله تعالى بعده: (حتىإذا رأأما يوعدون) [الجن:24]، ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد، وذلك