 فقد فاز) م. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا حمما وفحما، فيفرقون على أنهار الجنة، ويرش عليهم من مائها، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل»1) وخبر الواحد وإن لم يكن حجة في الأصول، لكنه يفيد التأكيد والتأبيد بتعاضد النصوص. الثالث: وهو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإييمان، أو العمل الصالح مائة سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر، فلا يحسن عقلا من الحكيم أن يعذبه علي ذلك أبد الآباد، ولو لم يكن هذا ظليما فلا ظلم، أو لم يستحق بهذا ذما، فلا ذم. الرابع: أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر، وقدرا لما يوجد من معصية أشد منها، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل، بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدرا وإن تناهى زمانه، إذ قد مر أن الكافر نيته البقاء على كفره ما بقي ولو للأبد، فاستحق جزاء الأبد، وأما التمسك بأن الخلود في النار أشد العذاب، وقد جعل جزاء لأشد الجنايات وهو الكفر، فلا يصح جعله جزاء لما هو دونه كالمعاصي، فربما يدفع بتفاوت مراتب العذاب في الشدة، وإن تساوت في عدم الانقطاع.
الخامس: أنه استحق الثواب بالإيمان والطاعات عقلا عندكم - معاشر المعتزلة - ووعدا عندنا، ولا يزول ذلك الاستحقاق بارتكاب الكبيرة لما سيجيء، فيكون لزوم إيصال الثواب إليه بحالة، وما ذلك إلا بالخروج من النار، والدخول في الجنة وهو المطلوب. (1) جزء من حديث أخرجه البخاري (7439) بنحوه، وأحمد (11151) عن لي بلفظ: «ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة - أو يرش عليهم من أنهار الجنة - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل».