
يدل لنا وجوه:
الأول: ما مرمن أن حقيقة الإيمان هو التصديق القلبي، ولا يخرج المؤمن عن الاتصاف به إلا بما ينافيه، ومجرد الإقدام علي الكبيرة لغلبة شهوة كشرب الخمر، أو حمية كقتل الأعراب بعضهم بعضا، أو أنفة واستكبار كقتل ذي الإساءة السهلة إرغاما لأمثاله، أو كسل كترك الصلاة، وخصوصا إذا اقترن به خوف العقاب، ورجاء العفو، والعزم على التوبة لا ينافيه، نعم إذا كان بطريق الاستحلال والاستخفاف كان كفرا، لكونه علامة للتكذيب، ولا نزاع في أن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة للتكذيب، وعلم كونه كذلك بالأدلة الشرعية كالسجود للأصنام، وإلقاء المصحف في القاذورات، والتلفظ بكلمات الكفر ونحو ذلك مما ثبت بالأدلة أنه كفر، وبهذا ينحل ما يقال: إن الإيمان إذا كان عبارة عن التصديق والإقرار ينبغي أن لا يكون المقر المصدق كافرا بشيء من أفعال الكفر وألفاظه مما لا يتحقق منه التكذيب أو الشك.
الثاني: الآيات والأحاديث الناطقة بإطلاق المؤمن على العاصي كقوله تعالى: ( ياها ألنينء امنوا كثب عليكم القصاص في القالى)، وقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) ريم8]، وقوله تعالى: ( وإن طابفكان من المؤمنين أقتتلوا) [الجرات: 4] الآية، وهي كثيرة. الثالث: إجماع الأمة من عصر النبي لى الله عليه وسلم الي يومنا هذا على الصلاة على من مات من أهل القبلة من غير توبة، وعلى الدعاء والاستغفار لهم، مع العلم بارتكابهم الكبيرة بعد الاتفاق على أن ذلك لا يجوز لغير المؤمن. الرابع: قال بعض المحققين: إن الذنب لوكان موجبا للكفر لما نصبت على المعاصي