 عن الإيمان أيضا.
وبهذا يظهر الرد على طائفتين: إحداهما: الخوارج القائلون بأن كل ذنب كبيرة، وأن كل كبيرة محبطة للعمل، وأن مرتكبها كافر. وثانيتهما: المعتزلة القائلون بأن الكبيرة تخرج العبد من الإيمان، ولا تدخله في الكفر، إلا إن استحلها، وهذه القاعدة قال بها الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد في أصح الروايتين، وقد قدمنا تعريف ابن عرفة للكفر. ولما قال ابن السبكي: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة ببدعته. قال المحقق المحلي: كمنكري صفات الله تعالى، وخلق أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة، ومنا من كفرهم، أما من خرج ببدعته عن أهل القبلة كمنكري حدوث العالم، والبعث، والحشر للأجسام، والعلم بالجزئيات، فلا نزاع في كفرهم، لإنكارهم بعض ما علم مجيئ الرسول به ضرورة. انتهى.
ونحوه قول ابن عرفة: وتكفير الغزالي الفلاسفة بإنكارهم حشر الأجسام، والتنعيم الحسي، وعدم علم الله بالجزئيات، وعدم حدوث العالم صواب. قال: والأقرب تكفير المجسم. واختار عز الدين عدم تكفيره لعسر فهم العوام برهان نفي الجسمية ويأتي قريبا نصه، وكلام القاضي في «الشفا» فيه اضطراب وجل ميله إلى عدم تكفير أهل الأهواء، فمن كلامه في بعض المواضع: وأكثر تأول مالك وأصحابه ترك القول بتكفيرهم، بل يؤدبون ويستتابون. وعبارة المازري: اختلف العلماء في تكفير الخوارج . قال: وقد كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا من سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبدالحق رحمه الله في الكلام عليها فهرب له من ذلك، واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه، لأن إدخال كافر في الملة، وإخراج مسلم منها عظيم في الدين، وقد