 إطلاق اسم الفاعل منها عليه لإيهام النقص، كما أنه تعالى يتكلم بالمجاز، ولا يسمى تعالى متجوزا، وكذا لا يسمى ماكرا، ولا مستهزئا ونحو ذلك، بل لا يسمى تعالى منجزا مع انعقاد الإجماع على أنه تعالى ينجز الوعد بالثواب، نعم يتوجه لزوم الكذب في أخبار الله تعالى مع انعقاد الإجماع على بطلانه ولزوم تبديل القول مع النص الدال على انتفائه وهو مشكل، فالجواب الحق أن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة التائب حتى كانت صيغة الوعيد المجردة عن قيد المشيئة لفظا مقترنة به تقريرا، حملا لها على ما صرح معه بذلك القيد كقوله: ( يعذب من يشاء ويرحم من يشآء) وهذا مع تأييده بقاعدة حمل المطلق على المقيد أولى من الجواب بأن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة التائب. فإن قيل: صيغة العموم العارية عن دليل الخصوص تظل على إرادة كل فرد فرد مما يتناوله اللفظ بمنزلة التنصيص عليه باسمه الخاص، فإخراج البعض بدليل متراخ يكون نسخا وهو لا يجري في الخبر للزوم الكذب، وإنما التخصيص هو الدلالة على أن المخصوص غير داخل في العموم، ولا يكون ذلك إلا بدليل متصل. قلنا: ممنوع، بل إرادة الخصوص من العام، والتقييد من المطلق شائع من غير دليل متصل، ثم دليل التخصيص والتقييد بعد ذلك وإن كان متراخيا بيان لا نسخ، وهذا هو المذهب عند الفقهاء الشافعية، والقدماء من الحنفية، وكانوا ينسبون القول بخلاف ذلك إلى المعتزلة، إلا أن المتأخرين منهم يعدون ذلك نسخا ويخصون التخصيص بما يكون دليله متصلا، ويجوزون الخلف في الوعيد، ويقولون: الكذب يكون في الماضي دون المستقبل. قال السعد: وهذا ظاهر الفساد فإن الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به كذب، سواء كان في الماضي أو في المستقبل قال الله تعالى: («الترال الذيب نافقوا يقولون لإخونهم الذين
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي