 الدفع إنما يتم على رأي من يجعل التفرقة بينهما بوقوع العفو، و لا وقوعه، ويجعل العفر عن الكفر جائزا غير واقع، وعليه الأشاعرة وكثير من المتكلمين. انتهى كلام السعد بتغيير يسير.
الرابع: لا يلزم من عدم وقوع غفران الذنوب المكتسبة للكافر في حال كفره سوى الكفر، ففي «شرح مسلم» للقاضي: قد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يثابون عليها بنعيم، ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم. انتهى بلفظه ومعناه. وفي الحديث أن عائشة قالت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» أخرجه مسلم في صحيحه(1)، ولعله مستند الإجماع الذي حكاه القاضي؛ إذ ظاهره أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم مما لا يحتاج في صحته إلى نية لم ينفعه في الآخرة لكونه كان كافرا كالأعمال التي يتوقف صحتها على النية، وهو سمعنى قول صل لله عليه ولم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» أي: لم يكن مصدقا بالبعث فهو كافر لا ينفعه عمل. وقال البيهقي : من الجائز أن يكون حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على الكفر محمولا على أن تلك الخيرات لا يكون لهما موقع التخليص من النار وإدخال الجنة، فلا ينافي جواز التخفيف بها عنه من عذابه الذي يستوجبه على جناياته التي ارتكبها سوى الكفر؛ لأنه مؤاخذ بها لتكليفه بفروع الشريعة، ولا فائدة له إلا زيادة عقابه. ومنه أخذ شيخ أستاذنا جواز الدعاء لهم بمغفرته، قال: وهذا ظاهر بالنسبة للبعض منهم، أما بالنسبة للجميع فهل تمتنع ولا بد من تعذيب بعض منهم على معصية غير الكفر كما في