تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0223.png) دونه فلا تصح التفرقة، وكذا تعم كل أحد من العصاة فلا يلائم التعليق بمن شاء المفيد للبعضية، وكذا مغفرة الصغائر، على أن في تخصيصها إخلال بالمقصود، أعني: تهويل شأن الشرك ببلوغه النهاية في القبح بحيث لا يغفر، ويغفر جميع ما سواه ولو كبيرة في الغاية، وأما باقي المعاني المذكورة فربما تكون في الشرك أقوى على ما لا يخفى، فلا معنى للنفي، والمشهور في إبطال تقييدهم المغفرة بما بعد التوبة أن قبول التوبة وترك العقاب بعدها واجب عندهم فلا تعلق بالمشيئة. واعترض بأن ترك العقاب على الكبيرة بعد التوبة ليس واجبا كثواب المطيع، بل بمقتضى الوعد، بمعنى أنه واجب أن يكون كما هو المذهب عندكم، ووعده بذلك ووفاؤه بما وعد هو المغفرة والعفو، ولو سلم ففعل الله سبحانه وإن كان واجبا عليه يكون بمشيئته وإرادته فيصح تعليقه بها. والجواب: أن المذهب عندهم على ما صرحوا به في كتبهم: أن العقاب بعد التوبة ظلم يجب على الله تركه ولا يجوز فعله، ثم الواجب وإن كان فعله بالإرادة والمشيئة لا يحسن في الإطلاق تعليقه بالمشيئة، كقضاء الدين، والوفاء بالنذر، لأنه إنما يحسن فيما يكون له الخيرة في الفعل والترك، على أنك إذا تحققت فليس هذا مجرد تعليق بالمشيئة بمنزلة قولك: يغفر ما دونه إن شاء، بل تقييد للمغفور، وبمنزلة قولك: يغفر لمن يشاء دون من لا يشاء، وهذا لا يكون في الواجب البتة، بل في المتفضل به، كقولك: الأمير يخلع على من يشاء، بمعنى: أنه يفعل ذلك، لكن بالنسبة إلى البعض دون البعض.

وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أن المغفرة معلقة بالمشيئة، فلا تدل على الوقوع لعدم العلم بوقوع المشيئة، بل على مجرد الجواز، وليس محل النزاع، وقد يدفع بأنه لا بد من وقوع المشيئة ليتحقق الفرق بين الشرك وما دونه على ما هو مقصود بسوق الآية، وهذا

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٢٣