
الأول: عرف الشيخ ابن عرفة المالكي الكفر بأنه: عدم التصديق الممكن بما علم ضرورة مجيئ الرسول به، أو فعل يدل عليه غالبا كقتل النبي، وإلقاء المصحف في القاذورات، ومذهب مالك وأكثر المتأخرين عدم تكفير أهل الأهواء الذين تؤول أقوالهم للكفر اعتبارا للحال دون المآل، وقاله سحنون، وحكاه عن أكثر الأصحاب. وقال الأستاذ: من كفرني كفرته. وتكفير الغزالي الفلاسفة بإنكارهم حشر الأجساد، والتنعم الحسي، وعدم علم الله بالجزئيات، وعدم حدوث العالم: صواب. قال: والأقرب تكفير المجسم، واختار عز الدين عدم تكفيره لعسر فهم العوام برهان نفي الجسمية، وحكى عياض الاتفاق على تكفير القائلين بالقدر . انتهى. ومراده بهم القائلون بأن الأمر أنف، وأن الله لم يعلم الأشياء قبل الوقوع، وقد انقرضوا في زمن الشافعي رحمه الله، وقد بسطناه في محل آخر ك «تعليق الفرائد». الثاني: الحق وعزاه النووي لأهل السنة والمازري والقاضي لأهل الحق: جواز العفو عن الكفر عقلا وإن امتنع سمعا، خلافا لبعضهم في منعه عقلا محتجا بأن العفو عنه مخالف لحكمة التفرقة بين من أحسن غاية الإحسان، ومن أساء غاية الإساءة، وأيضا الكفر نهاية في الجناية لا يحتمل الإباحة ورفع الحرمة أصلا، فلا يحتمل العفو ورفع الغرامة، وأيضا الكافر يعتقده حقا، فلا يطلب له عفوا ومغفرة، فلم يكن للعفو عنه حكمة، وأيضا هو اعتقاد الأبد فيوجب جزاء الأبد بخلاف سائر الذنوب في ذلك. قال السعد: وضعفه ظاهر كما يعلم مما يأتي. الثالث: اختلف أيضا في جواز العفو عن الكبائر دون التوبة فجوزه أهل السنة والجماعة، بل أثبتوا وقوعه خلافا للمعتزلة حيث منعوه سمعا، وإن جاز عقلا عند كثير