 الفاسق، فإن المراد تابوا عن الشرك؛ إذ لا معنى لطلب المغفرة لمن تاب من المعاصي وعمل صالحا عندكم لكونه عبثا، أو طلبا لترك الظلم بمنع المستحق حقه، هذا بعد تسليم دلالة التخصيص بالوصف على نفي الحكم عما عداه.
وعن الثالث: بما سيأتي في مسألة انقطاع عذاب صاحب الكبيرة.
وعن الرابع: أن المراد اجعلنا من أهل الشفاعة، على تقدير المعاصي، كما في قولنا: اجعلنا من أهل المغفرة وأهل التوبة. وتحقيقه: أن المتصف بالصفات إذا اختص بكرامة منشأها بعض تلك الصفات دون البعض، لم يكن استدعاء الصفة التي هي بنشأ تلك الكرامة، ألا ترى أن المعالجة وإن لم تكن إلا لمرتضى، لكن قولكم: اللهم اجعلني من أهل العلاج ليس طلبا للمرض، بل لقوة المزاج التي يمكن معها المعالجة، فكذا الثنفاعة وإن اختصت بأهل الكبائر، لكن منشأها الإيمان، وبعض الحسنات التي تعتبر سببا لرضا الشفيع عنه، وميله إليه، وبهذا يخرج الجواب عما قالوا أن من حلف بالطلاق أن يعمل ما يجعته أهلا للشفاعة: أنه يؤمر بالطاعات لا المعاصى . انتهى كلام السعد رحمه الله.
وقال القاضي: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح شفاعة نبينا ال عليه وسلم وغبتهم فيها، وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال إنه يكره أن يسأل العبد ربه تعالى أن يرزقه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كونها لا تكون إلا للمذنبين، فإنها قد تكون - كما قدمنا - لتخفيف الحساب، وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير يحتاج إلى العفو غير معتد بعمله، مشفق من أن يكون من الهالكين. ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنهما لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. هذا آخر كلامه، وأقره عليه النووي وغيره. ومنه يستفاد جواب آخر وقد سأل جماعة من اكابر الصحابة وعلمائهم النبي لى الله علي وسلم يشفع لهم فلم ينكر عليهم كأبي عبيدة بن الجراح،