 كان في تخصيصهم زيادة تخييب وتوبيخ. وهذا الاستدلال بعد هذا التكلف لا يفيد إلا ثبرت أصل الشفاعة، كما أن حديثها الطويل الذي خرجه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة كذلك، ولا نزاع كما قد علمت في ثبوت أصلها.
قال سعد الملة والدين: نعم، لو تم ما ذكره بعض أصحابنا من أن الشفاعة لا يجوز أن تكون حقيقة لزيادة المنافع، بل لإسقاط المضار فقط، والصغائر واجبة التكفير عند المعتزلة باجتناب الكبائر، فتعين أن تكون لإسقاط الكبائر، لكان في إثبات أصل الشفاعة إثبات المطلوب، إلا أن غاية ما يثبت به ذلك البعض فيما ذهب إليه هو أن الشفاعة لو كانت حقيقة في طلب زيادة المنافع لكنا شافعين في حق النبيلى له علي وحين نسأل الله تعالى زيادة كرامته، واللازم باطل وفاقا. واعترض بأنه يجوز أن يعتبر فيها زيادة قيد لكون الشفيع أعلى حالا من المشفوع له، أو كون زيادة المنافع مجعولة البتة بسؤاله وطلبه. وأجيب: بأن الشفيع قد يشفع لنفسه فلا يكون أعلى، وقد يكون غير مطاع، فلا يقع المسئول فضلا عن أن يكون لأجل سؤاله. فإن قيل: إطلاق الشفاعة على طلب المنافع مما لا سبيل إلى إنكاره كقول الشاعر: فذاك فتى إن تأته في صنيعة إلى بابه لم تأته بشفيع
وكما في منثور دار الخلافة للسلطان محمود: وليناك كور خراسان، ولقبناك بيمين الدولة، وأمين الملة، بشفاعة أبي حامد الإسفراييني . قلنا: نعم، لكن لو كان حقيقة لاطرد فيما ذكرنا. ولما كان المشفع محتملا أبدل منه للتعيين (محمد) نبا صى الله عليه وسلم واجعلنا من الفائزين بشفاعته، الحائزين لشرف طاعته، وخدمة سنته. وأشار بقوله: (مقدما) بمعنى متقدما بتقديم الله تعالى له بها أزلا على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، إلى