 (وقل) معتقدا أنه (يذاد) عنه، ويطرد فلا يشرب منه (من) أي: أقوام (طغوا) بضمير الجمع مراعاة معنى «من» بأن غيروا وبدلوا العهد بالمعنى السابق، ففي حديث مسلم عن أبي هريرلة الله نه أن رسول اله صلى الله علي وسلم أى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن اشاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ . قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. فقالوا: كيف تعرف من لم يأم، بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين لهراني خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فال: فإنم بأتون خرا ءح- البن من الوضرء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا»(1).
قال النووي: هذانما اختلف العلماء في المراد به على أقوال: أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم لسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء ممن وعدن بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي: لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.
والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم م ارتد بعده، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعر صلى الله عليه وسلي حياته من إسلامهم، فيتال: ارتدوا بعدك.
والثالث: أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد، أو أصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، على هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله سبحانه، فيدخلهم الجنة بغير عذاب. قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن