تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0209.png) الميزان، وفي بعضها: بعد الصراط، وجمع بتعدده، واختار صاحبا(1) «القوت» و«الإفصاح» والقاضي عياض: أن الحوض بعد الصراط، واختار الغزالي أنه قبله، ورجح القرطبي كلام القاضي بعد أن صحح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين. وقال ابن حجر: ظاهر الأحاديث أن الحوض بجانب الجنة ينصب فيه الماء من النهر الذي في داخلها، فلو كان قبل الصراط الحالت النار بينه وبين الماء الذي ينصب فيه من الكوثر. وأجاب: عن حديث البخاري المذكور بالأصل بأنهم يقربون من الحوض بحيث يرونه فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط . انتهى . وأورد عليه أن الحوض إذا كان عند الجنة لم يحتج إلى الشرب منه. وأجيب: بأنهم يحبسون هناك لأجل المظالم التي بينهم حتى يتحاللوا، فيكون الشرب منه في موقف القصاص.

وقال القاضي زكريا الأنصاري: اختلف في محل الحوض فقيل: قبل الصراط، وقيل: بعده، وقيل: له حوضان، حوض قبله وجوض بعده، كل منهما يسمى كوثرا. والصحيح: أن حوضه بعده، وأن الكوثر نهر في الجنة، وماؤه ينصب فيه، ويطلق عليه كوثرا، لكونه يمد منه كما أفاده شيخنا كغيره، وقد روى الترمذي أنه قبل الصراط الثالث. قال القرطبي: اختلف في الميزان، والحوض أيهما قبل الآخر، فقيل: الميزان قبل، وقيل الحوض. قال أبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل الميزان. قال القرطبي: والمعنى يقتضيه، فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا فيقدم لهم الحوض قبل الصراط والميزان. ولا يخفى أنه مبني على مذهبه في التي قبلها. وبالجملة قال بعضهم: جهل التقدم والتأخر في الصراط والميزان والحوض غير قادح في العقيدة، وما صح منه وجب اعتقاده، والله أعلم.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٠٩