 (11)يمانتا بحوض خير الرخل حثم حما قد جاءنا في النفل) (تخص الجرد) رواية أخرى: طوله وعرضه سواء. وقال بعضهم: الاختلاف الواقع في هذه الروايات سببه اختلاف ملاحظة سرعة السير وعدمها، فإن البرد عهد منهم من يقطع مسافة شهر في عشرة أيام، ومن يقطع مسافة عشرة أيام في شهر، وإن كان صحيحا. تنبيهات
الأول: قال القرطبي: ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض على وجه هذه الأرض، وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على قدر مسافة هذه الأقطار، أو في المواضع التي تكون في تلك الأرض بدلا عن هذه المواضع في هذه الأرض، وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك بها دم، ولم يظلم عليها أحد قط. انتهى.
الثاني: ليس في القرآن ما يدل قطعا على الحوض، وقال بعض السلف: إن الكوثر من قوله تعالى: (إنا أعطينلك الكوثر) [. مراد به الحوض، واعتمده السعد، فاستدل بالآية عليه، وهو قول عطاء، والأصح: أن الكوثر نهر من أنهار الجنة، والأظهر عند العلماء أن المراد من الكوثر عند العلماء في الآية : الخير الكثير المفرط في الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين، ومن جملته: الحوض، وعليه يتوجه كلام السعد، فتأمله. الثالث: لا يقال: إن الحوض ثابت بالإجماع، لأن المعتزلة خالفوا فيه، وقالوا: ليس هناك حوض. قال سيدي يوسف بن عمر: ومن كذب به فهو عندنا مبتدع. وقال المشدالي: وبعض المعتزلة أنكر الحوض جملة، وبعضهم قال إنه في الجنة، وما ذكره باطل، لأن الحوض مضاف للنبي صلى الله عليه وسلم اللجنة، وقد صحت فيه الروايات، وتواترت الأخبار بثبوته، ومن دعوات السلف: سقاك الله من حوض الكوثر. انتهى.