 رواية لابن ماجه: «ما بين المدينة إلى بيت المقدس»(1)، وفي رواية: «ما بين جرباء وأذرح»(2)
وبالجملة ففيها اضطراب، وهو لا يوجب الضعف إلا إذا لم يمكن الجمع، وأما إذا أمكن فلا، وقد جمع العلماء بين هذه الروايات، فقال القاضي عياض: إن هذا من اختلاف التقدير والتحديد، لا من الاختلاف في الرواية، لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائي بعضها عن بعض لا على إرادة المسافة المحققة، فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى. واعترضه ابن حجر بأن ضرب المثل والتقدير إنما يكون بما يتقارب، وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام، فلا يحسن. ورد عليه، بأن رواية ثلاثة أيام قد اعترف هو نفسه بأنها غلط فلا يتوجه الاعتراض بها. وقال القرطبي: ظن بعض القاصرين أن الاختلاف الواقع في الروايات في قدر الحوض اضطراب، وليس كذلك، بل كلها تفيد أنه كبير، متسع الجوانب. قال: ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة، فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها. انتهى بمعناه. وقال النووي: ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكبيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح، فلا معارضة. وقال بعضهم: الاختلاف الواقع في هذه الروايات يحمل أقصره مسافة على العرض، وأطوله مسافة على الطول. قلت: والحديث المتفق عليه: زواياه سواء يرده؛ إذ وردت