 حديث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان في ساعة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي» وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد»1). انتهى. والظاهر: ما قاله محمد، وإسحاق، وبه يحصل الجمع بين حديثي الترمذي والعقيلي، والله أعلم. وأما الثاني: فلم أر فيه شيئا والظاهر انتفاؤه، لأنهم فيما هو أشق من ذلك وأغلظ وأقطع، وقد قال تعالى: (فلا أنساب بينهمر) [لمومنون:101]، ومن رأى فيه شييا فليضمه ابتغاء للثواب. التاسع: قال بعضهم: لا تزال الغموم تعتري أهل الجنة حتى يذبح الموت، كما لا يزال الرجاء يعتري أهل النار أيضا حتى يذبح أيضا، وفي ذابحه على الصراط بين الجنة والنار بإذن النبي صلى الله عليه وسلم يبن يديه قولان: أحدهما: أنه يحيى بن زكريا، والآخر: جبريل، وقد ورد في بعض الآثار أن الله خلقه في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء لا تمر بشيء إلا حيي. العاشر : جرى الخلاف في تجسيم الأعمال، وفي تجسيم الموت، وفي ذبحه بين المتقدمين، والمتأخرين، واقتضى كلام بعض المتأخرين المحققين جريان طريقي التأويل الإجمالي والتفصيلي فيه. قال الترمذي الحكيم: والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم: أنهم يروون هذه الأشياء كما وردت، ولا يقال كيف، ولا نفسرها، ولا نتأولها، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. وطريق المتأخرين أنها تتأول بما يناسبها بما علمت تفصيله في محله، وورود الحديث بتجسيم الموت والحياة كما قدمناه آنفا يدل للتجسيم، والله أعلم.
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي