 (11اراخلود للسعيد والشقي معذب منعم مهما بقي) (تخيص الجرب) المسارعة إلى القطع فيما ليس عندها فيه دليل قاطع، أو كان ذلك قبل أن يعلمه الله بأنهم في الجنة، فلما علم ذلك أخبر به في قوله: «ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم إلا دخل الجنة بفضل رحمته إياهم»1) وغير ذلك من الأحاديث. انتهى.
وقوله: (معذب) راجع للشقي بنوع أو نوعين أو أنواع من عذاب النار. وقوله: (منعم) راجع للسعيد بنوع أو نوعين أو أنواع من النعيم، وكل ذلك من مبدأ الدخول فيما لا يتناهى كما أشار له بقوله: (مهما بقي) إما شرط حذف جوابه لتقدم دليله عليه محذوف الفاء والمبتدأ، أي: مهما بقي واحد من الجنسين في واحدة من الدارين، فهر دائم له أحد الأمرين، وإما أن مهما جردت عن الشرطية على ما يراه ابن مالك في «الكافية»، والتسهيل" وإن كان مرغوبا عنه، والمعنى: كل واحد من الجنسين حاصل له أحد الأمرين مدة بقائه في إحدى الدارين. فإن قلت: فهل يدخل في السعيد والشقي الإنس والجن؟ قلت: نعم، وعبارة الإمام المازري : اتفت العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على المعاصي، قال الله تعالى: (لأملأن جهنم من آلجنة والناس أجمعين) [هود: 119]. واختلفوا في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم فيها ثوابا له، ومجازاة على طاعته، أم لا يدخلونها، بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا كالبهائم؟ وهذا مذهب كثير بن أبي سليم وجماعة، والصحيح: أنهم يدخلزنها، وينعمون فيها بالأكل، والشرب وغيرهما. انتهى. ومثله أو قريب منه في «التذكرة»، والله أعلم. تنبيهات