 جان، فهو من مشيئة الله له بالخسران. [خلود الجنت والنار]
ولما اختلف أهل السنة والجهمية في فناء الجنة والنار وأهلهما وعدمه، فقال أهل السنة: بالبقاء، وقال الجهمية: بالفناء، أشار إلم، اختيار مذهب أهل السنة معترضا برد مذهب الجهمية فقال: 110 - دارا خلود للسعيد والشقي معذب منعم مهما بقي (دارا) أي : هما، أي: الجنة والنار دارا (خلود) أي: إقامة على التأبيد، وفسرناه بهذا لأنه قد يطلق بمعنى طول المكث، وقوله: (للبعيد) وتقدم أنه من مات على الإسلام راجع للجنة، كما أن قوله: (والشقي) - وتقدم أنه من مات على الكفر - رآجع للنار لقوله تعالى: ( شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لمم فيا زفير وشهيق خالدين فيهاما دامت السموات وألأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يربيد وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فيا ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطآء غير مجذوذ ل)). وللأحاديث الواردة بذلك التي بلغ مجموعها عدد التواتر، وإن كانت تفاصيلها آحادا، وللإجماع فقد أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة، وعلى خلود الكفار في النار. فإن قيل: القوى الجسمانية متناهية فلا تقبل خلود الحياة، وأيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفنى بالحرارة، سيما حرارة نار جهنم، فتفضي إلى الفناء ضرورة، وأيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل . قلنا: هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين، ولا صحيحة عند القائلين باستناد الحوادث كلها إلى المختار القادر على تقدير عدم تناهي القوى وزوال الحياة، لجواز أن يخلق الله تعالى البدل، فيدوم الثواب والعقاب، قال الله تعالى: (لما نجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذ وقوا العذاب)ء5، ودخل