تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0193.png)

وقوله: (فلا تمل) لا بقلبك ولا بأذنك (ل) قول ومذهب (جاحد) لحقيقتهما، ومنكر لوجودها إما بالمرة كما ذهب إليه كثير من الفلاسفة حيث حملوا الجنة على اللذات العقلية، والنار على الآلام العقلية، وذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون، أو لا كما هو رأي أرسطو: أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن، بل تبقى بعد موته متلذذة بكمالاتها، مبتهجة بإدراكاتها، وذلك هو سعادتها وثوابها وجنانها على اختلاف المراتب والأحوال، أو متألمة بفقد الكمالات، وفساد الاعتقادات، وذلك هو شقاوتها، وعقابها ونيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل، وإنما لم تتنبه النفوس لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير البدن، وانغماسها في كدورات عالم الطبيعة، وبالجملة لما لها من العلائق والعوائق الزائلة بمفارقة البدن. وقد بسطنا تفصيله بالأصل . ولا يخفاك بطلان مذهبهم بمخالفته للنصوص الصريحة، والظواهر الصحيحة من غير ضرورة، وهو خلاف الإجماع.

وإما حسا فقط كما ذهب إليه القائلون بعالم المثل من الحكماء، فإنهم إنما أنكروا أن تكون الجنة والنار وسائر ما ورد به الشرع من المغيبات من جنس المحسوسات، لا أن يكون ذلك من جنس الخياليات والوهميات القريبة من الحس، وفساده كالذي قبله. وإما الآن فقط، وإما يوم الجزاء فتوجدان كما ذهب إليه من تقدم ذكره من المعتزلة متمسكين برجوه: الأول: أن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم، وضعفه ظاهر.

الثاني: أنهما لو خلقتا لهلكتا لقوله تعالى: (كل شىء هالك إلا وجهه ) [لصص:88]. واللازم باطل بالإجماع على دوامها للنصوص الشاهدة بدوام أكل الجنة وظلها. وأجيب: بتخصيصهما من آية الهلاك جمعا بين الأدلة، أو بحمل الهلاك على غير الفناء - كما مر - بأن يحمل على الخروج عن الحمد الذي لا يراد له، أو بأن الدوام المجمع عليه هو أنه لا

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٩٣