 وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الخلد؟ أو أربع؟ ورجحه جماعة أخذا من قوله تعالى: (ولمن خاف مقامربهه جنان) 4]. ثم بعد وصفهما قال: (ومن دونهما . جننان ) [من:62]. أو واحدة والأسماء والصفات كلها جارية عليها لتحقق معانيها كلها؟ فيها خلاف بينا وجهه بالأصل.
والدليل على هذا المدعى من وجهين: الأول: قصة آدم وحراء واسكانهما الجنة، ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة، وكزنهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على مانطق الكتاب والسنة وانعقد علية الإجماع قبل ظهور المخالفين. وحمل الجنة ني قصة آدم على بستان من بساتين الدنيا، وحمل آدم على رجل كان يسمى بذلك، وكان في حديقة له على ربزة فعصى، فأهبط منها إلى بطن الوادي، يجري مجرى التلاعب بالدين، والمراغمة لإجماع المسلمين، ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبرتها ثبوتها. والثاني: الآيات الصريحة في ذلك لقوله تعالى: ( ولقد رءاهنزلة أخرى42 عند سدرة المنكى [() عندها جنة المأوى تره)]) [النجم:15]. وكقوله تعالى في حق الجنة: (أعدت للمتقين ) [آل عمران: 133]. (أعدت للذين امنوا بالله ورسله). (وأزلفت الجنة للمنقين). وفي حق النار: (أعدت للكلفرن) ]. (وبرزت الجحيم للغاوين) . وحمل هذه الآيات على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحقق وقوعه مثل : (ونفخ في الصور فجمعنهم جمعا) [الكهف: 99] (ونادي أصماب الجنة أصحب النار) [الأعراف:44] خلاف الظاهر فلا يجوز ارتكابه من غير ضرورة لوجوب إجراء النصوص على ظواهرها ما لم تردها القواطع. وعبارة بعض متأخري المغاربة: اتفق سلف الأمة ومن تابعهم على إجراء الآي والأحاديث على ظاهرها من غير تأويل، وأجمعوا على أن تأويلها من غير ضرورة إلحاد في الدين.