 الأحاديث، كل ذلك مما يجب الإيمان به، وأما كيفية ذلك وصفته فعلمها إلى الله تعالى: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بماشاء). والله أعلم. انتهى. وظاهره أنه متفق عليه، وهو غير بعيد، ولله الحمد. تنبيهات الأول: علم مما قررناه أن تقديم معمول الإيمان ليس للحصر، بل لضرورة النظم، أي : ويجب عليك أيها الإنسان الإيمان بوجودها وحقيقتها، ولا يجوز لك تأويلها لعدم معارضة ما يوجب التأويل، والله أعلم. الثاني: في أول المخلوقات اضطراب، قال النيسابوري نقلا عن بعضهم: خلق الله أولا زمردة خضراء، أو يقال: اللوح والقلم، ويقال: الوقت والزمان، ويقال: العرش والكرسي، ويقال: خلق الله أولا عاقلا لأنه أراد أن ينفع بعقله غيره، ويقال: خلق جوهرا متفرقا من الألوان والأنواع من الطباع والهيئات، ثم خلق الهيئات فركبها بين الطباع والألوان، فصارت بسيطة مؤلفة مطبوعة، ويقال: خلق أولا نقطة، ثم نظر إليها بالهيبة فتضعضعت، وتمايلت فصيرها ألفا. والحق جزم العقيدة بأن محمدا صلى الله عليه وسلم ول الأشياء خلقا والإمساك عن غيره، وإن أمكن الجمع بما أشرنا إليه في الأصل.
الثالث: ذكر صاحب «كشف الأسرار» أن الناس اختلفوا في تفضيل الأرض على السماء وعكسه، وأن الأكثرين على تفضيل الأرض على السماء، لأن الأنبياء خلقوا منها، وعبدوا الله عليها، ودفنوا فيها.
الرابع: في «اكنز الأسرار» أيضا: اعلم أن العلماء اختلفوا على قولين: هل السماء خلقت قبل الأرض أو العكس؟ والذي قاله ابن عباس واختاره الزمخشري وجماعة من أهل العلم أن الأرض خلقت قبل السماء، ودحيت بعدها، وهو ظاهر قوله تعالى: (هوالذى خلق