
السابع: الأشهر والأصح أنه ميزان واحد لجميع الأمم وجميع الأعمال، وقيل: لكل أمة ميزان. وقيل: لكل مكلف ميزان. وقيل: للمؤمن موازين بعدد خيراته، فلصلاته ميزان، ولصزمه ميزان آخر، وهلم جرا، ووقوعه في القرآن بصيغة الجمع يرشحه، وقد يجاب: بأنه للتعظيم، وباعتبار أجزائه نحو: (كذبت عاد المرسلين)، وشابت مفارقه.
ولما أنكر بعض المعتزلة، وجماعة من أهل السنة، فقد حكي عن مجاهد والضحاك والأعمش إنكار الميزان، ذهابا إلى أن الأعمال أعراض، إن أمكن بقاؤها ما أمكن وزنها لعدم الكنه المقدارية، وتأولوا النصوص على أن المراد منها العدل الثابت في كل شيء، والميزان والوزن ضرب مثل له، أشار إلى جواب هذه الشبهة بقزله: وإذا علمت حقيقة النوزن والميزان (ف) الواجب حملها على ظاهرهما لعدم المنافي لذلك، وتندفع الشبهة المذكررة إما بأن الذي نقوله إنها : (توزن الكتب) التي اشتملت على أعمال العباد كما ذهب إليه جمهور المفسرين وأبر المعالي، واستغربه ابن عطية، قال الفخر : وهو الذي قال اللة حين سئل عن ذلك الوزن حق. قال المحققون: ويؤيده حديث البطاقة ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاصى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا لحسنة، وأنه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فيقول: احضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة،