تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0173.png) اباب النانى105 ومثل هذا الوزن والميزان فتوزن الكثب او الاعيان) والأقدام )[4]. وإنما تبقى لمن شاء الله سبحانه من الفريقين. وذكر القاضي منذر بن سعيد البلوطي: أن أهل الصبر لا توزن أعمالهم، وإنما يصب لهم الأجر صبا.

الثاني: في وزن أعمال الكفار قولان، والآيات واردة بوزن أعمالهم، وخفة موازينهم، ويجاب عن آية: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) [الكهف: 105]. بأن المراد وزنا نافعا، وعن آية ( وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه كباء منثورا). أي: كالهباء في عدم نفعه وإفادته، وفي الأصل فوائد مهمة. ومنها أن الحق في النصوص الموهمة تخفيف عذاب الكفار حملها على تخفيف عقاب معاصيهم غير الكفر، كما هو رأي المحققين.

الثالث: قيل: الحق أن مؤمن الجن كمؤمن الإنس، وكافرهم ككافرهم كما بحثه القرطبي، واستنبطه من عدة آيات. وقال الجلال: ذكر صاحب «لقط المرجان» ما حاصله: اتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في الآخرة، قال تعالى: (النار مثواكم) [الأنعام: 128]. وقال تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) [لجن:15].

وأما مؤمنهم ففيه أقوال: أحدها: أنه لا ثواب له إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: كرنوا ترابا مثل البهائم، وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه ابن حزم. والثاني: يثابون على الطاعة، ويعاقبون على المعصية، وهو قول ابن أبي ليلى، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، ونقل عن أبي حنيفة وصاحبين، قال ابن حزم في «الملل والنحل*: جمهور الناس على أنهم يدخلون الجنة. الثالث: قال ابن أبي الدنيا عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين: أيدخلون الجنة؟ قال: يدخلونها، ولكن لا يأكلون، ولا يشربون، يلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب. الرابع: أنهم لا يدخلونها، بل يكونون في ربضها، يراهم الإنس من حيث لا يرونهم، ثم سرد ما يدل لكل قول منها من السنة وأقوال السلف، والله أعلم.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ١٧٣