 التاس حينئذ يخلص إلى قلوبهم من الفزع ما يخمد به كل شهوة، وتفتر به كل قرة، فيصيروالتيقنهم بالقيامة كحال من حضرته الوفاة، وأخذ في النزع، وانتهت روحه إلى حلقومه، ومن هذه حاله لا يقبل له توبة، لأنه عاين الحق، ورأى مقعده من الجنة أو النار، فالمشاهد لطلوع الشمس مثله.
قال القرطبي: وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك، أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش، لأن علمه بربه ونبيه والوعد والوعيد صار ضروريا، فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان، وصار الحديث عنه قليلا بين النادر من الوجدان، وانقطع التواتر والنسيان، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه، والله أعلم.
وصرائح الآثار وظواهر الأخبار - كما قاله ابن حجر - خلافه، كما ظاهرها أنه في عمرم الكفار والفساق، وقد ذكر القرطبي أيضا: أنه يحتمل أن يكرن رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لطلوعها من مغربها لتكذيبهم لخبره عليه السلام، فأما المصدقون لذلك فإنه يقبل توبتهم، وينفعهم إيمانهم قبل ذلك، وروي عن ابن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرا يومئذ، فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه، ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه، وروي عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم يقبل من وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته. ذكره أبو الليث السمرقندي في «تفسيره». السادس: قيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم ال قال لنمرود: (فإن الله يأن بال فس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت) 5 وانقطع،